محمد اركون ( تعريب : هاشم صالح )
108
القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني
خطاب اجتماعي قديم بغية بناء قصر إيديولوجي جديد « 1 » . ضمن هذا المنظور لا يبدو لنا مهما جدا أن نقارن بين بعض المشاهد أو الوقائع أو السمات المعزولة من شخصيتي إبراهيم ، وموسى . . . إلخ ، في نصّي التوراة والقرآن كليهما . فهذه المقارعة أو المقارنة لا يمكن أن تأخذ كل أهميتها التفسيرية والإيضاحية إلّا إذا كانت الوظائف المعنوية في كلتا الحالتين قد حدّدت بدقة وبشكل صحيح . وهذا يفترض أن نقوم مسبقا بتحليل بنيوي لكل الحكايات أو القصص الواردة في القرآن ، وذلك على غرار ما فعله بعض الباحثين الفرنسيين مؤخرا بالنسبة للإنجيل « 2 » . إن منهجية المقارنة المطبّقة على صيغ التعبير اللغوية وبنى المعنى سوف تغني حتما معرفتنا بالظاهرة الدينية المحصورة حتى الآن داخل إطار التاريخ الخطّي وحده « * » . 3 - مفهوم مجتمع الكتاب المقدّس : إن مفهوم « مجتمع الكتاب » أكثر اتساعا وتعقيدا من مفهوم « أهل الكتاب » المستخدم سابقا من قبل القرآن . فهو يشمل المكوّنات أو العناصر المشتركة لدى المجتمعات اليهودية ، والمسيحية ، والإسلامية . وهذه المكونات أو الأفكار المشتركة هي التالية : 1 - الإحالة المرجعية إلى كتاب سماوي موحى به أو ملهم من قبل إله متعال يتحدث إلى البشر . 2 - إن الكتاب الموحى به على هذا النحو قد أصبح بالنسبة لجميع المؤمنين المصدر الأعلى لكل المعايير المثالية والمطلقة التي ينبغي أن تتحكّم بالفكر والسلوك الروحي ، والأخلاقي ، والسياسي . 3 - إنّ تحديد هذه المعايير المثالية المطلقة ( أو بلورتها ) يتطلب تقنيّة معينة في قراءة الكتابات المقدسة أو تفسيرها . وهذه التقنية التأويلية محصورة بالسلطات العقائدية المأذونة أو بالفقهاء . - السلطات العقائدية المأذونة أو الفقهاء يسيطرون على عملية تحديد الاعتقاد السليم lorthodoxie للمؤمنين والسلوك السليم أو المستقيم أيضا . lorthopraxie
--> ( 1 ) يقول كلود ليقي - ستروس : « إن الفكر الأسطوري يبني قصوره الإيديولوجية بواسطة أنقاض خطاب اجتماعي قديم » ، 32 . p ، Paris ، sauvage pensee La : . Cl . Levi - Strauss ( 2 ) انظر مثلا كتاب الباحثين كلود شابرول ولويس ماران : الحكاية الإنجيلية : : L . Marin et Cl . Chabrol . 1974 ، Aubier - Montaigne ، Paris ، evangelique recit Le * المقصود بالتاريخ الخطّي أن كل تراث ديني يكتب تاريخه بشكل خطيّ ، مستقيم ، معزول عن التراثات الدينية الأخرى المشابهة له من حيث الأصل . وقد أن الأوان لكي نكتب تراثنا الديني بشكل مواز للتراثات الأخرى عن طريق المقارنة .